السياسي العربي
  أقولها وأمري لله
 

من مراكش إلى تطوان .. كاشف هو الزمان

بقلم مصطفى منيغ

لسنا ببلد الغرائب ولا العجائب، وإنما بلد القانون الغائب، والجل على مطية الظروف راكب. إلى أي اتجاه  ، الخاطئ أو الصائب ؟ .. لكل الحق في التكهن . قد يجوز التأني لإستقراء الزمن الغابر ،  لعلنا نقارن بمرحلة وصل فيها حالنا ما بكى عليه الأعداء والأقارب، لكن.. لا نجد أصدق دلالة مما نتفرج عليه ، خيبة أمل مجسمة حيالنا ، مرفوقة  "بفلم" ترحيل منشطي ساحة "الفنا" من مراكش إلى تطوان تحت عنوان مهرجان الضفتين الأول ،وفق سيناريو تعمده " هؤلاء " الذين كلما أرادوا الإنفراد بفضاء عاري من مظاهر تناقض شكلا ومضمونا ما يحاولون إظهاره بصورة يحكم عليها العابرون بأنه لمغرب متقدم متطور حداثتي ديمقراطي وهلم جرا ... كلما أرادوا ذلك ،استخدموا ما يطلقون عليه الدهاء، اعتمادا على يقينهم أننا لا نفهم،ويحق لهم أن يتعاملوا معنا كأننا من عالم يكفيه التفرج فاغرين الأفواه في قوافلهم وهي تتقدم ونحن نتأخر لنفسح لها الطريق مشدوهين، بل مصفقين لفلكلورهم المكشوف. وأقصد ب" هؤلاء" حفنة من البشر ظنت في الرباط أو مراكش حيث يتقاسمون الإقامة بينهما أن المغرب لم يعد فيه إلا التابعين وأتباع التابعين وأتباع أتباع التابعين لنوعية الاتجاه البعيد كل البعد عن أخلاقيات المغاربة، وثقافتهم الأصيلة،وأعرافهم القومية ، وقيمهم الروحية وجذورهم الأمازيغية العربية الإفريقية . هم معذورون في ظنهم ذاك ما دامت الحماية المصبوغة أو المبسوطة عليهم تضاعف من إحساسهم أن الأمر رسمي لا جدال فيه ولا نقاش . وأن الحداثة المعلن عن تطبيقها في جميع المجالات ، ومنها إدخال أجهزة القلفزة إلى المساجد ، تقتضي إفراغ ساحة " الفنا" من الفنانين الشعبيين الحقيقيين ، المعبرين بمصداقية لا غبار عليها عن واقع المغرب والفن والمشتغلين به في المغرب ، حتى ينتهي المهرجان السابع الذي احتضنته الحمراء بحضور ضيوف من عالم التشخيص ، ليشهدوا أن المغرب حقا بلد الغرائب والعجائب ... وهم على صواب .. إذ ليس من المعقول أن تتكرس في تظاهرة فنية كل هذه "البهرجة " وتصرف كل هذه المبالغ المالية  ، وتوضع رهن الإشارة كل هذه الطاقات الرسمية ، إلا إذا كان البلد المنظم هو المغرب الذي يكفي فيه أن تبارك جهة معينة أي عمل ومن أي صنف كان ليهرول من يهرول ، ويطبل من يطبل ، ويزمر من يزمر ، بل ولتتحول ساحة "الفنا "إلى مقر منشطي مستوى معين لا ينتسب لبلدنا العزيز ولا تربطنا به أية صلة ، مادام هذا المستوى فرض إفراغ نفس الساحة من منشطيها والذهاب بهم إلى تطوان . " وللحديث صلة "
         

أحقا دولة كبرى .. أم ترف تصاحبه صدمة ؟؟؟

بقلم : مصطفى منيغ

 

مراكش يوسف بن تشفين تشهد منذ اليوم الجمعة (عيد المؤمنين) أكبر تجمع لسينما العالم، تحت غطاء مهرجان مراكش السابع في هذا التخصص. المهم ليس في الديكور أو عدد ونوعية الذين  مد تحت أقدامهم البساط الأحمر ، ليس هذا هو المقصود عندنا ، بل الأهم من ذاك كله أننا لم نكن نعلم أن فائض الميزانيات عندنا كدولة يشمل مثل التظاهرات ، وغيرها من الحاجات الملحة ذات الأولويات القصوى  نمد يدنا من أجل توفيرها إلى الأبناك شمالا وشرقا لنثقل مديونيتنا بالمزيد من الأرقام وبالعملة الصعبة . ومن الصدف الظريفة أن يلتقي الحدث المبهر بما تعرفه "طاطا" ورئيس الدولة يزورها لتدشين ما وفرت له ماديا السلطة بتوابعها التقليدين من جماعات محلية فقيرة ، ومجلس إقليمي ، الأمر بالصرف فيه العامل (المحافظ بلغة أشقاءنا في مصر العزيزة) ، إضافة إلى برامج الحكومات المتعاقبة ، والخواص... من مشاريع... في احتفالية الله وحده يعلم كم تكلف من أموال.      للربط بين الفقرتين المتناقضتين يكمن ذاك الضياع الذي لم نعد به لغزا محيرا ، بل تم تفكيكه هذه المرة من طرف جهات رسمية عالمية بقيت لأمد مندهشة من هذا التحكم الفريد من نوعه في تدبير الشأن العام في هذا البلد الذي حسبته فقيرا فمنحته لاستغلاله فيما بعد بغير حساب . " طاطا " التي خطب في الناس (خاصة هؤلاء المصلين خلف الجدار الخشبي وبعدهم كل قاطني الإقليم الفقير بما سلط عليه هو الآخر من تهميش) ناصحا بأن لا يبيع البائع أثاث بيته ليقتني كبشا يضحي به في العيد الذي تفصلنا عنه أيام قلائل. نحن معه  فيما قال ، ولكن لو تجاوزنا مثل مظاهر البذخ الزائد عن حده وصرفنا اهتمامنا فيما يمكن الشعب من قضاء حاجاته ومطالبه حتى في مثل المناسبات الدينية  ،والمغرب قادر أن يوفر ما نحن يصدده، ألم يكن ذلك أحسن ؟.       من الأكبر مساحة ، المغرب أم البرتغال ؟ ولما تقدمت هذه الأخيرة وتأخرنا نحن ؟ . شخصيا زرت البرتغال بدءا من مدينة "الفارو " أواسط الثمانينات ، لم تكن ساعتها على فرق في سوء الأحوال بيننا ، الآن تلك المدينة وغيرها قطعت أشواطا لا يمكن حصرها في كلمات ، تحركت إلى الأمام بوتيرة وإصرار إلى أن وقفت على رجليها تحقق النسب المعقولة الداعية إلى افتخار البرتغاليين بها . إذن ماذا أصابنا نحن؟.      توهمنا أننا دولة عظمى بتنظيم مهرجان مراكش للفن السابع في دورته السابعة قبل أن نعاد إلى الواقع بتتبعنا احتفالية "طاطا" فتعترينا الصدمة . نتوهم حينما نرى البذخ متحركا بالصوت والصورة وبالألوان ، ونصطدم لأن طاطا وغيرها من مدن وقرى المغرب لا تحتاج بما يفسر بالصدقات و إنما للتمتع بحقوقها من الميزانيات  المبعثرة هنا وهناك بغير قدرة أحد أن يسأل لا عن مصدرها ولا كيف تصرف أو صرفت.    إذا كان هذا شأن الحداثة ، أن نرى ونصمت ، فالأحسن أن لا يكررها علينا من يريد الاحتماء بالسراب ليس إلا، مادام للمغاربة الشرفاء تاريخ يسجل ليخاطب الأجيال التي ولا شك ستظل مخلصة لسماع وقول الحق مهما كان مرا.

(يتبع)

               

أقولها وأمري لله

حتى تكون الحكومة رحمة وليست نقمة

بقلم : مصطفى منيغ

التناوب معناه ترسيخ للأفضل بوسائل تعتمد الجدية والدقة والسرعة في الإنجاز ، أما إبقاء ما ساد بتلميع في الشعارات ومعالجة قشور بعض المجالات  فأقصى ما يترتب عنه : ضياع للوقت ، وتشييد لمسالك يتسرب منها المزيد من اليأس، مع منح فرص أخرى ، غير مرغوب فيها ، لإقامة تجارب تعيد الجميع كالمعتاد للبدء من الصفر .

   شيمة الشعب المغربي العظيم التمسك بالتفاؤل والأمل، لكن هذه المرة قد تظهر شيم أخرى تطالب وبإصرار احترام حقوق الإنسان احتراما يترجم إرادة شعبية نابعة من توحد حول رؤى ساهم في حصرها الصبر الطويل، والتضحيات الجسيمة، والانتظار الممزوج بحكمة العقلاء.

    المغرب كريم بأرضه المعطاء، شهم بنبل أخلاق أمته ، قوي بتراث حضارته وتاريخه المجيد ، صامد بشبابه المتجدد عبر القرون، المتعلم الواعي بمسؤولياته ، القادر بحق ركوب كل أصناف المعرفة فالوصول إلى ضبط المفيد من النمو والتطور والرقي بعيدا عن استراتيجيات توضع في الخفاء لتكريس واقع يبعد عن الجذور.

   ليس التناوب جسرا يفصل مرحلة عن أخرى ، و دلالا سياسيا يتخذ لتصريف الوقت في ترديد شعار : لزوم الانتقال من حال إلى حال .، وليس ستارا يضع الحكومة في مواقف غير مفهومة . التناوب معناه الجدية والدقة والسرعة في الإنجاز ، وتلك مقومات متى ارتبط بها برنامج معمول للتنفيذ في حينه ظهرت ايجابياته على ارض الواقع بما يؤكد أن الإقلاع المبارك تم في موعده ، وأن المحطة المقبلة مفعمة بالخير.

    الرؤية من علو شاهق بقدر ما تقزم الأحجام المتحركة في القاعدة ، بقدر ما يتعاظم شأن أصحاب تلك الرؤيا فيغترون بما يفكرون فيه وهم  من موقعهم يشاهدون فيتصورون أنهم المسموع إليهم متى نطقوا فيسترحون ثانية متى استيقظوا، أما الرؤية المباشرة، وجها لوجه، أقل ما تمنح، ذاك الشعور بان البشر جميعهم من مصدر واحد ، بطريقة واحدة يولدون ، صغيرهم ككبيرهم في حاجة إلى ماء فإنارة فغداء فشغل  فهندام فسكن ، وصعب حقا أن يكون من يكون مطالبا بالتعامل مع الرؤيتين معا دون فقدان توازن تصرفاته وتعاملاته حينما كان مناضلا  فكادحا عاديا ، وحينما أصبح سؤلا فمرتاحا غير عادي ، كان المرئي قدامه قزم (برفع القاف والتشديد بالكسر على الزاي)أم ظل طبيعيا  يجيب متى سئل ، ويعبر عن رايه متى سمح له بذلك وقد وضع في الصف الثاني أو العاشر من المسؤولية فالأمر سيان.

   ... حقيقة تأخذنا تموجات الماضي المحركة لذاكرتنا الممتلئة بكل الصور المشخصة لأناس اعتقد مجملهم أنهم في منأى عن الحضور  بنفس الهيأة والحجم المطبوعين بهما كبروا أو توسعوا (...) جلسوا حيث هم الآن أم قذف ـ عندئذ ـ بهم الزمان. وحيثما استقرت بنا تلك التموجات في حيز ما ، تتجلى أمام بصيرتنا كل المعطيات و لا نندهش ، لأنها "المرحلة" ولا نقول " الظروف" ، ومع ذلك نظل مصممين على نفس الاقتناع بأن " العملية " من أولها لآخرها مجرد حصر مجريات الأمور لتبقى درجات السلم المعيار الموضوعي للمتسلقين إلى أعلى من ناشدي اللحاق وطالبي ملذات نعم النجومية في هذه الدنيا الفانية ، لكن الأهم من هذا وذاك ، الإنسان المغربي نفسه ، الذي أرادت "المرحلة" بما صرف عليها من مال وفكر ، وما شيد لتضخيمها من أبراج وأسوار ، وما جلب من اجل إقرارها من آليات معقدة التصنيع و الاستعمال ،أن يقف حيث وقف منذ الاستقلال إلى الآن ، فكان هذا الإنسان المغربي البسيط أقوى من تلك " المرحلة " بمراحل لأن التقنية المستوردة مهما سيطرت لن تستطيع الإحساس ، ومن لا يحس لا يعمر ليبدأ من جديد ، و مهما طلعت على الأنظار من تقنيات تصبغ البقع بما يعين على النسيان ، فلن تفلح هذه المرة أيضا  ، إذ الخلايا في أبدان أفراد الأمة ، خلايا الفهم ، تكاثرت، ليتغلب العدد  عمن تدرب على العد.

  ... مهما تحدثنا بلغة العصر تبقى العربية عندنا لغة الجنة. ومن كان هدفه مثلنا الفوز بها يوم النشور فلا معنى أن يبقى هاملا  لمفرداتها  وكنوزها ، مكتفيا بالضحك على قيمنا بمعنويات لغة أخرى  لا سبيل لنخضع لها خضوع مذلة ، فالتعليم حينما ينبثق من محيطه الأصلي  لا ينتهي حيث انتهى في بلادنا . والاقتصاد حينما تتحكم فيه عوامل  ليبرالية حينا واشتراكية حينا آخر ثم الليبراليا المطلقة بمصاحبة شقيقته " الصناعة" وهما يعيشان مع آفة " التهريب" وخزي ومصائب ويلات بتوافق رهيب مع ضياع حقوق العمال داخل وخارج مقرات الإنتاج  ... فلا بأس أن نعرف (برفع النون ونصب العين) بكم ظلمنا (برفع الظاظ وكسر اللام).

     الحقيقة مرة ، ولو سمح بنشر 10 في المائة من تقارير نعلم أين تستقر لهدأ الكل ، ولعادت أذن المتعطشين للحق سماع خرير مياه الحياة الكريمة المتدفقة بالخير عبر كل المساحات ، لكن هي جسيمة  هذه المهمة . فكفانا من الحكومة " دلالها" ولتخرج علينا  بمواقف مفهومة حتى تكون حكومة رحمة وليس حكومة نقمة ، ولله سبحانه وتعالى  الحمد في الأول والأخير ، وعليه جل وعلا الاتكال والاعتماد ، وهو نعم المولى ونعم النصير.          مصطفى منيغ   
    

أقول لكم ...

  سيصوت البرلمان المغربي بغرفتيه على وضع الثقة في حكومة عباس الفاسي لسبب بسيط أن الملك محمد السادس يريد ذلك ، أما الباقي ، والمشاهد عبر وسائل الإعلام الرسمية ، المرئية منها والمكتوبة ، يبقى مجرد ديكور يستعان به لفرض الزينة أمام المراقبين الدوليين ، وخاصة الذين استهوتهم المناظر المصبوغة بألوان زاهية غير مقلقة لراحتهم في إصدار الأحكام المناسبة المرتبطة أساسا بمصالحهم ، خاصة و 2010 على الأبواب . وستصبح كل تلك الخطب الملقاة من طرف رؤساء الفرق النيابية تاريخا منسيا غير مأسوف عليه لسبب بسيط أيضا أن هؤلاء ساهموا لحد بعيد في تشخيص أدوار ألحقت الأحوال لما هي عليه الآن ، إذن لا مجال لتغطية الشمس بالغربال  فالحقيقة المؤكدة الآن أن الملك محمد السادس يحكم بموجب الأغلبية الصامتة  .. ب 63 في المائة العازفة عن المشاركة في الإنتخايات ،( أو التي غيب منها الشطر الأكبر لأسباب لم تعد في ملكية المدبرين لأمرها ) من المغاربة الذين يشكلون الملايين القادرة على تغيير الخطط جميعها لو قالت كلمتها وكانت فيها غير خائفة إلا من الله سبحانه وتعالى ، وما دامت هذه ال: 63 في المائة من المغاربة واقعا مؤكد استمراره لخمس سنوات قادمة على الأقل ، فلا أحزاب ، ولا منظمات نقابية ، ولا مؤسسات دستورية ،لا جماعة عباس الفاسي الحكومية قادرة على الرفض أو القبول لأي شيء وبأي شيء . لماذا ؟ ... سأقول لكم لماذا في الحلقة الثانية من هذا المسلسل الواضح والصريح وما توفيقي إلا بالله الحي القيوم.              

                        مصطفى منيغ / صحفى مغربي

 

كثيرة هي التعليلات، وأزيد منها الحجج.. على لسان متحدث من حزب جديد كالقديم تتردد وهو يصطاد تصفيقات يتيمة من هنا أو إعجاب مغلوب على أمره من هناك، وسط تجمعات لا تنأى عن صور الماضي في شيء ...الأمر الذي ينبئ بأيام سياسية زاحفة على المغرب بعد السابع من سبتمبر أسود من القار وأسوأ من عرض عملية رياضية على حرفي تقليدي ليحلها فورا ، بدل صاحب الشأن المنزوي لسبب من الأسباب يطول شرحها في واديه الخاص . ثمة من يعسر عمليات التقاط الأنفاس النقية من أجواء طبيعية عادية... بوضع المعقم محبوسا في فضاءات اصطناعية مهيأة للتخطيط الإستراتيجية ... أو هكذا وبنفس الأسلوب الغريب... يؤطر البعض بيادقه استعدادا للتمظهر بما يغري على جلب الثقة المفقودة ومن زمان فيهم كنوعية من البشر التي لم تستحيي بعد من وجودها المتكرر والممل في ذات المواقع الهرمة بهم . وإذا كانت الوردة تعي بذبولها منذ اللحظة التي جاء من يقصها من جدعه ، فإنها تتحدي الإعلان عن ذلك في حينه ، بل جمال لونها وعبق شداها يستمر لأيام قبل اندثارها وبأ سوء كيفية وأصعبها على الاحتمال لو طبقت على إنسان ما ... يدعي من يدافع على الرأي القائل من تعرفه أحسن سياسيا ممن لا تعرفه .  وعجبا لمن يبدع مثل اللامنطق .. فالمضمون معني هنا بمن يتدبر الشأن العام لملايين الناس الأبرياء.. وليس استعطافا لجبر الخواطر أو الحصول على أغلبية مريحة يستطيع بها حزب زيد أو حزب عمرو السيطرة ... فالحصول على منصب الوزير الأول . إنني أؤكد هنا وفي هذا التاريخ بالذات أن الثامن من سبتمبر المقبل لن يختلف في المغرب عن السادس منه . هناك أكثر من مؤشر ارتكز على معطياته في التحليل الموضوعي عما ستفرزه الاستحقاقات التشريعية المقبلة ، سأتدرج مستقبلا في منح خيوطها العريضة المبنية على الرؤية المحايدة لما يروج في سوق السياسية المغربية التي تزاحمت بأكثر من ثلاثين حزبا تتشابه جلها ببعضها البعض  ، وتلك حكاية الحكايات التي يتسلى بها المراقبون عنا في مقاهي أوربا وأمريكا وبعض دول المشرق العربي المسلم والشقيق

منهم شخص حتى الحمار .. فحق أن يأويهم الغار

  بلد بلا أمن بلد ضائع . بلد بلا تطبيق للقانون بلد جائع . بلد بلا عدالة بلد لعهد الجاهلية راجع ... لذا لن نكون أقل إحساسا بالمسؤولية الجماعية ( للخروج مما نحن فيه من بؤس فكري أصاب بعض مؤسساتنا المحلية المنتخبة ) من هؤلاء الذين ، حتى الساعة ، يتهيئون  لتنظيف الأطراف مما علق بها بفعل فاعل .

       كثيرا ما كنت مضطرا لجعل قلمي يصرخ بتسطير كلمات لا زالت شاهدة على تمسكنا بأدب أداء الواجب كما تخصنا بذلك المسؤولية الصحفية للدفاع عن هذه الأرض ولو بالكلمة الطيبة الهادئة ، المشحونة بقول الحق، النائية عن التملق العقيم، القريبة من الوصف السليم . فالديمقراطية لم تكن (في يوم من الأيام) شعارات ترفع أيام الانتخابات بعدها لا أحد يستطيع تكريسها واقعا ولو في حدها البسيط المتواضع . هل الديمقراطية نجحت في فرنسا، أو إسبانيا، أو أي بلد بواسطة أناس لا يعرفون القراءة ولا الكتابة ليصبحوا رؤساء مجالس بلدية أو قروية لها حساب إداري بملايير السنتيمات؟.. ملزمة بابتكار أنجع السبل للنهوض بالتنمية  الاقتصادية والاجتماعية مسايرة للمراحل المتعاقبة والمواجهة لإكراهات التطور السريع المعاش عبر الدول المتقدمة ؟؟؟. هل في تلك الدول الغربية القريبة منا جغرافيا من يرأس بواسطة هذه الديمقراطية مجلسا بلديا أو قرويا يساهم في توسيع أحياء مهمشة بالبناء العشوائي الفوضوي، وتسخير سيارات الخدمة العمومية لإيصال الخبز إلى الفرن ، والخادمة لجلب السمك من السوق ، والزوجة إلى الحمام العمومي ؟؟؟؟.

         قد يكون ما تشخص حيالنا من عودة إلى تحكيم القانون بادرة تشير إلى جعل المتقدمين عندنا باسم الديمقراطية (لتحمل مسؤولية تسيير الشأن العام المحلي) يفكرون أكثر من مرة قبل إقدامهم عما سيقدمون عليه وإلا فالرامسة أحق بهم وبما يسطرون.                                             

 

عمالة/ محافظة مولايد يعقوب .. المرفوع فيها والمنصوب

الأقرب إلى العقل، التي تعبر بأهميتها عن نفسها دون تدخل عوامل إضافية حينما يكون الاختيار مطلوبا لأخذ قرار ما، قد يبدو الأمر معقدا لكن للواقع كلمة الفصل حينما تحاول العاطفة التسرب (و لو بغير قصد) لغرض ضغط أو ترجيح كفة، أو تأجيل القول حتى يصبح الموضوع الرئيسي في خبر كان. و إذا كانت الحقيقة سيدة لا تقبل الطعن في أحداث كونت عناصر لا تقبل التفتت أو الانحلال لتقام كبنيان متكامل لن يستطيع ريح الراغبين في زحزحته استعمال أي سرعة أو آلة قمع أو تهديد أو إغراء فبالتأكيد هي ما نحاول التاريخ بها ليأخذ كل طرف مسلكه بما يحمل على عاتقه من مسؤوليات خاصة و الأمور بدأت تتجلى حيالنا صارخة بما أصابها من قهر، و ظلم، و نسيان، و جحود، و قس على هذه الكلمات الدالة على تخلي البعض القيام بواجباتهم حينما كانوا أسيادا على هذه المنطقة و لأعوام طوال.

منبع هذا الكلام ما أحسست به و أنا أستمع لكلمات طفل و هو يرغب في إرسال مطلب عزيز عليه إلى السيد محمد أنيس عامل/ محافظ إقليم مولاي يعقوب، هذا نصه بالحرف الواحد:

ـــ أريد من العامل / المحافظ أن يفتح لي الطريق. قالها و صمت و تركني أتمعن في وجهه و اقرأ ما قفز معناه إلى تمعن في وجه السيد العامل / المحافظ و هو يسمع مني نفس الرسالة البعيدة الدلالات، ولأكون صادقا مع ضميري و مع ذاك الطفل الذي احترمت مشاعره فقد بلغت الرسالة بجملتها القصيرة و المركزة و الهامة إلى السيد العامل/ المحافظ. اعتقد أن ذكراها المتبوع بإجراء ما يمكن تلك الطريق الرابطة بين " وادي فاس" و" تعاونية العيون" مما تحتاج إليه ليمر فوقها ذلك الطفل فيرى أن الدولة قادة  على تحقيق رغبة  طفل من أطفال هذا المغرب أصبحت من الأمور التي لا تقبل الصمت

 

أشياء نعرفها ونتأسف.. وأخرى تصيب القلم بالجفاف.

 

تضاف للمشاغل أخرى. وإن كانت أقل حدة. تأتي "ناهشة" لجزء من الشعور بأن هذه المدينة تبقى "البقرة" الموضوعة في إسطبل خاص.. أقيم خلسة من طرف مَنْ أتقنوا اللعبة من زمان.. الذين شبعوا فَوَرَّثُوا "الشبع" لذويهم، أو من هم أدنى من ذلك لكنهم أقرب المقربين على كل حال!. أتقنوا اللعبة.. لأنهم عايشوا المرحلة/الفراغ. فاستغلوا سذاجة الأغلبية الفاغرة فاها أنذاك حيال ما تُفَرْقِعُهُ الأضواء الاصطناعية في فضاء عمه سوء التدبير. وإتقانهم ذاك أفرز هذا التناقض بين "الفاحش" و"المتوحش"، وعقل بيسر الحصول على الغنائم "طائش". وبين المتناضل أو الحاصل على "اللقمة" بالتحايل، أو الغارق في بحر من الأوهام وخزعبلات أحلام بلا طائل، وهيهات معايشة التجربة، إنما الحال، والصوم عن السؤال، ومصاحبة الهم المتبادل... يُبْقِي المآل، لوحة سوداء، لا يُغْنِي لكتابة الواقع فوقها لا طبشور ولا عرق على لونها الحالك منثور

... فإلى متى والعيال كبرت ؟؟؟.. بل وصلها الدور لتنغمس في اليأس من القدمين إلي الرأس؟. حتى اللغة التي علمناهم إياها في طريقها إلى الانقراض... اللهم من سكنت في أفئدتهم إيمانا وتقرباً إلى البارئ جل وعلا، يقيمُون بها الصلوات الخمس، ويضمنون بها هويتهم وسط ما يحيط بهم من "المسخ"

إلى متى وهذا التمسك بالخواء يحوم فوق أذهان صبغوها بألوان الثقافات المستوردة الضاغطة على أخلاقياتنا بما مكنها "الأباليس"، من وسائل وإغراءات تحارب الصفاء في الأحاسيس؟. إلى متى وهذه المناهل الرائعة ببصمات السلف الصالح، تَئِنًُّ تحت وطأة المتلاعبين بالقيم، الراقصين فوق حاجيات الأبرياء من سواد هذه الأمة العظيمة؟.. إلى متى ومكاتب مُفَوَّضٌ فيها لمن يتغذى بالبعض قبل أن يتعشوا به، ومسئولين خواطرهم على الاستفادة الشخصية وفي الحال؟ !!!.

إلى متى وهذه "الطوابير" غير المنتهية بمكاتب "المحافظة / العمالة" تستغيث، بعدما جَفَّتْ رحمة الغيث... بسيول من البشر، لم يشملهم التعداد ولا الحصر... تتقاذفهم أبواب الأقسام الثلاث، ليتم طلاق مطالبهم العادلة وبالثلاث. وهيهات معايشة التجربة (...) وهذه الساحات من أي مكان إلي أي مكان.. لحوم بشرية شبه عارية.. تتراقص مع نغمات الحياة الفانية.. تتجرع وتتمرغ بلا حياء . والأغلبية "تضحك" إذ صَبَّرَهَا الصبر، ووقاها الإيمان، كشأن الأقوياء في مواجهة البهتان بالإحسان. وأشياء نعرفها ونتأسف. وأشياء تصيب "القلم" بالجفاف.

مصطفى منيغ

لوكان الجمل يدرك كم يحمل فوق ظهره من شحوم لأذابها واستراح .ولو استطاع الأسد أن يحصل على وجباته من اللحم بواسطة الجزار لما ركض مترا واحدا . ولو فطن الإنسان بما يحاك ضده من مؤامرات لتجنب الإنزواء

تنساب الأمواج مع المد انسياب استرخاء . مصير معروف ومحدد ينطوي على حكمة "حركة " محسوبة سرعتها معالج محيط اتساعها .. وبذلك وتلك كل إلى  وظيفته يسير وإلى الأهداف المقدرة الوصول إليها يسعى دون زيادة وبلا نقصان . فما بالنا ونحن نعرف هذا أن لا نكون مثل ذاك الإنسياب نحو تيار الأخذ بالدقة في جميع الإتجاهات بدل الإرتماء بين أخضان من ألف الإعتماد على الظروف ليتلون بأي صباغة توفرها الأسواق . بالطبع ثمة انسياب الموج ساعة المد والإنسياب السياسي ساعة التفكير الجاد بأن الأمور تتخذ الهدوء والحركة التلقائية بلا هدير أو تصنع ..إن كانت طبيعية ويراد بها ترسيخ قواعد ثابتة تزيح المصائب عن طريق الناس . أما غير ذلك من تسرع يجرف من أمامه دون تمعن في العواقب.. فمغامرة لا يقبل بها السياسي العاقل الذكي . فلو كان الجمل يدرك كم يحمل فوق ظهره من شحوم لأذابها واستراح . ولو استطاع الأسد الحصول على وجباته من اللحوم بواسطة الجزار لما ركض مترا واحدا ، ولو فطن الإنسان بما يحاك ضده  من مؤامرات لتجنب الإنزواء  وعايش فكرة التعاون . التعاون الذي لم يرق أي حزب سياسي ، ولا جمعية ثقافية  ، ولا منظمة نقابية.. إليه بعد . لأنه تعاون يشيد بالحق صرح الحياة الإجتماعية النائية عن المشاكل وبناة الدهر 

أسماء اربعة : الموج .. الجمل .. الأسد .. الإنسان . كل منهم يدل على حيز ومكان . فهل من خروج نحو نور الفهم لنكون نحن على امتداد خريطتنا السياسية .. لنا أيضا " عصرالوعي " الخاص بنا  نستطيع به تحطيم ما أصاب طريق التواصل من ملل نشعر به .. ونحن لا نتخطى حاجزا فيه حتى نصطدم بآخر أقوى منه ، وآخر أسوأمنه ، وآخر أقسى منه ؟؟؟. ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي الفدير

مصطفى منيغ  

 
  Aujourd'hui sont déjà 3 Visiteurs (3 Hits) Ici!  
 
ecoestadistica.com ');